أحمد زكي صفوت

197

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

العدو فأظفركم اللّه بهم ، فلا تغلل ولا تمثّل ، ولا تغدر ولا تجبن ، ولا تقتلوا وليدا ، ولا شيخا كبيرا ولا امرأة ، ولا تحرقوا نخلا ولا تقعره ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تعقروا بهيمة إلا لمأكلة ، وستمرون بقوم في الصوامع ، يزعمون أنهم حبسوا أنفسهم للّه ، فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له ، وستجدون آخرين قد فحص الشيطان عن أوساط رؤوسهم ، حتى كأن أوساط رؤوسهم أفاحيص « 1 » القطا ، فاضربوا ما فحصوا من رؤوسهم بالسيوف ، حتى ينيبوا إلى الإسلام ، أو يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، ولينصرن اللّه من ينصره ورسله بالغيب » ثم أخذ يده فقال : « إني أستودعك اللّه وعليك سلام اللّه ورحمته » ثم ودّعه وقال : « إنك أول أمرائى ، وقد وليتك على رجال من المسلمين أشراف غير أوزاع « 2 » في الناس ، فأحسن صحبتهم ، ولتكن لهم كنفا واخفض لهم جناحك وشاورهم في الأمر ، أحسن اللّه لك الصحابة وعلينا الخلافة » . ( فتوح الشام ص 8 ) 59 - وصية أخرى ليزيد بن أبي سفيان ووصى يزيد بن أبي سفيان أيضا حين وجّهه لفتح الشام قال : « إني قد وليتك لأبلوك وأجرّبك وأخرّجك « 3 » ، فإن أحسنت رددتك إلى عملك وزدتك ، وإن أسأت عزلتك ، فعليك بتقوى اللّه ، فإنه يرى من باطنك مثل الذي يرى من ظاهرك ، وإن أولى الناس باللّه أشدهم تولّيا له ، وأقرب الناس من اللّه أشدهم تقرّبا إليه بعمله ، وقد ولّيتك عمل خالد « 4 » ، فإيّاك وعبّيّة « 5 » الجاهلية ، فإنّ اللّه يبغضها ويبغض

--> ( 1 ) جمع أفحوص وهو ما يجثم فيه القطا . ( 2 ) أي ليسوا بأدنياء ولا ضعفاء ولا جفاة . ( 3 ) خرجه : دربه وعلمه . ( 4 ) هو خالد بن سعيد العاص ، وكان أبو بكر سيره إلى الشام أولا ثم عزله . ( 5 ) العبية : الكبر والفخر ، وفي الحديث : « إن اللّه قد وضع عنكم عبية الجاهلية » يعنى الكبر .